الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
326
كتاب الأربعين
لطيفة ، وسلوك هذا السبيل من التورية في كلامهم ( عليهم السلام ) أكثر من أن يحصى . هذا مع أنه لا ضرورة لنا إلى تأويله ، لأنه من روايات ابن الجوزي الحنبلي ، وهو بل أكثر أهل الخلاف لا يتحاشون عن الكذب واختلاق الأخبار . ومنهم من يعتقد جوازه للترغيب والترهيب ، وهم الكرامية وبعض المتصوفة ومن يحذو حذوهم . وحكى القرطبي في المغنم ، عن بعض أهل الرأي أن ما وافق القياس الجلي ، جاز أن يعزى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وقد نقل القاضي الشريف الشوشتري في مجالس المؤمنين في ترجمة عبيد الله بن محمد الإسماعيلي ، من تواطئ أهل الهراة على الكذب ما يقضي منه العجب . أما الشبهة الثانية ، فتقريرها : أن أبا بكر صاحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الغار ، ولم يصحبه أحد سواه ، فيكون أفضل الصحابة ، وأولى بالخلافة من غيره ، وقد تقرر الشبهة بأن الله تعالى سماه صاحبا ، فقال : ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن ) ( 1 ) فيكون أفضل الأمة . والجواب عن التقرير الأول : أنهم رووا أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يستصحبه ولا أعلمه بخروجه ، ولا أذن له في متابعته . روى محمد بن جرير الطبري - وهو من أعيان علمائهم وفحول محدثيهم ، أثنى عليه النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات ، وبالغ في اطرائه ، وذكر في مدحه والثناء عليه ، وذكر أحواله نحوا من ورقين - في تأريخه في الجزء الثالث : أن أبا بكر أتى عليا ( عليه السلام ) فسأله عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبره أنه لحق بالغار من ثور ، وقال : إن كان لك فيه حاجة فألحقه ، فخرج أبو بكر مسرعا فلحق بنبي الله ( صلى الله عليه وآله ) في الطريق ، فسمع جرس أبي بكر في ظلمة الليل ، فظنه من المشركين ، فأسرع
--> ( 1 ) التوبة : 40 .